مقابلة شخصية

الأسئلة الخمسة الأصعب في المقابلات الشخصية

مقابلة شخصية

الطريقة الأفضل للنجاح في تخطي المقابلة الشخصية والحصول على الوظيفة هي التحضير لها، فإنّ الخوف من المجهول لا يزول إلّا بأن يصبح هذا المجهول معلوماً وتحضّر الإجابات عن كل الأسئلة المتوقعة.

في مقال سابق سبق وناقشنا الأسئلة العشرة الأكثر شيوعاً في المقابلات، والتي يتعرّض لها الباحثون عن العمل في كلّ مقابلات العمل، لكن هنا في هذا المقال سنناقش نوعاً آخر من الأسئلة وما هي الأجوبة المثالية عن هذه الأسئلة، ألا وهي الأصعب؛ والتي تحتاج إلى الكثير من التفكير عند الإجابة عليها، ويقع كثير من الباحثين في فخّها لعدم جاهزيتهم في الردّ على هذا النوع من الأسئلة، والتي تعتبر حدّاً فاصلاً لدى كثير من مسؤولي التوظيف في قبول المرشّح للوظيفة من عدمه.

السؤال الأوّل: ما هي أكبر إنجازاتك المهنيّة؟

وصول الهدف

كثير من مسؤولي التوظيف يحبون طرح هذا السؤال، حيث إنّ بعضهم يعتبر في إجابة هذا السؤال طرح لكيفيّة رؤية الشخص ومبادئه بطريقة تقييمه للنجاح؛ أي كيف يرى نفسه كقيادي؟ وما هي المبادئ والقيم التي يقدسها في الحياة العمليّة؟ فطريقة عرضك لإنجازاتك واختيارك للكلمات والحقائق تكشف الكثير عنك.

حتى تجيب على هذا السؤال عليك أن تركز على الأمور التالية:

  • أعطِ إجابة صحيحة وصادقة: اختر إنجازاً تفخر به، وأمراً حقيقياً أنجزته، اعرض الأمر بطريقة صادقة، ولا تنسى أنّ انفعالاتك وإيماءاتك وحركات جسدك تدلّ إمّا على صدق كلامك أو كذبك، فاحذر أن تكذب! قد يكلفك الأمر وظيفة الأحلام بعد أن كنتَ على بُعد خطى قليلة من نيل مرادك.
  • اعرض إنجازاتك كسلعة: اذكر الإنجاز الذي تفخر به واعرض ما حققته بطريقة ترويجية جميلة، فإنّ مسؤول التوظيف يفضل أن يستمع لك بينما تعرض أفضل ما لديك ولكن بما يتناسب مع استراتيجيته في اختيار الموظف الأمثل؛ أي “ماذا سيفيد إنجازك هذا شركتنا؟ وكيف يمكن أن نستفيد منك؟” لا تنسى ان تدعم إنجازك بالأرقام، وأن تذكر مدى صعوبة المنافسة التي خضتها لتصل إلى ما وصلت إليه.
  • اختر الإنجاز الأحدث: حاول أن تذكر أمراً مهمّاً حققته منذ وقت قريب؛ فعلى سبيل المثال لا يمكنك أن تقول أنّ أفضل إنجازاتك إنهاؤك تعليمك الجامعيّ بدراسة الهندسة بأربع سنوات بمعدلٍ امتياز، وقد مرّ على هذا الأمر أكثر من خمس عشرة سنة.
  • اختر الكلمات الإيجابيّة للتعبير عن الأمر الذي خضته في سبيل تحقيق هذا الإنجاز.
  • لا تجيب أبداً بـ “لا شيء”، حتى وإن كنتَ تعمل في وظيفة روتينية كثيراً بكلّ مهامها كأن تعمل مثلاً موظف استقبال مكالمات هاتفيّة حاول أن تجد طريقة ما لتعرض مؤهلاتك وإنجازاتك. يمكنك أن تقول أنّك كنت من أفضل 20% من مندوبي خدمة المبيعات، وأنّك تجري أكثر من عشرين مكالمة هاتفيّة في اليوم اليوم، مع الحصول على 90% من رضى الزبائن وقبولهم للخدمة؛ هذا أفضل بكثير من أن تقول: “لا شيء”.

 

السؤال الثاني: لماذا تفكّر في تغيير طبيعة عملك؟ ولماذا انتقلت من هذه الوظيفة لأخرى؟

لماذا غيرت وظيفتك

يُعتبر هذا السؤال من الأسئلة الصعبة التي قد تطرح عليك، لا سيّما إذا كنتَ تفكر في تغيير طبيعة عملك بشكل كامل. بالطبع مسؤول التوظيف سيلفته كثيراً رغبتك في ترك وظيفتك الحالية، وسيرغب في معرفة الدافع لعدّة أسباب:

أوّلها: ليعرف إذا ما كنتَ قد أخذت هذا القرار لدافع إيجابيّ وحافز جيّد، فإذا لم يكن الأمر كذلك فقد يعتقد مسؤول التوظيف أنّك غير مسؤول، وغير مخلص، وتتصرف بعشوائية.

ثانيها: ليعرف ما إذا كنت قد اخترت ترك الوظيفة بنفسك، أم أنّ مديرك قرر طردك لسبب ما يدفعه للتفكير كثيراً في اختيارك مرشحاً للوظيفة.

ثالثها وأهمّها: ليعرف ما هي قيمك في العمل، وما هو السبب الذي دفعك لترك الوظيفة، وهل كنت مخيّراً في ترك الوظيفة لما يتعارض مع مبادئك؟ هذا سيكشف كثيراً عنك.

اعرض إجابتك بطريقة إيجابيّة، وودودة بعيداً عن ذكر السلبيات التي خضتها في عملك السابق أو مع مديرك، بإمكانك طرح رغبتك في الحصول على فرص جديدة أفضل من التي سبق وحصلت عليها. عند الإجابة يمكنك التفكير في الأمور التي لا تحبها في عملك الحاليّ، واذكرها بطريقة مغايرة، انتق عباراتك. كما وعليك أن تختار إجابة تعبّر عن هدفك الوظيفي، والذي يتناسب مع الوظيفة التي تقدّم لها، على أن يكون هذا الهدف مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأهداف الشركة، واستراتيجتها، وكيف ستكون مفيداً وفعّالاً لهذه الشركة.

ماذا سأجيب لو طُردت من عملي السابق؟

لو طردت من العمل وسُئلت عن السبب، عليك أن تذكر الظروف السيئة التي كانت محيطة بك في بيئة العمل، ولكن لا تضع كل اللوم على الآخرين، عليك أن تذكر أنّك أخطأت في أمر ما، وأنّك تحاول مواجهة هذه المشكلة. وفي حال حدثت أيّة تغييرات في شركتك التي كنت تعمل بها بعد تركك للوظيفة، فعليك أن تذكر أنّ الطرد كان نتيجة تغييرات في الإدارة، أو تقليص الميزانيات، أو تغيير استراتيجية العمل.

عليك أن تذكر الدورس التي تعلمتها من هذه التجربة، والأهداف التي تسعى لتحقيقها لتخطي ما حدث، ليتأكد مسؤول التوظيف أنّه لا يخاطر بتوظيفك.

السؤال الثالث: أخبرني عن موقف أو مشكلة نجحت في تخطيها، وكيف تعاملت مع المشكلة؟

السعي لتحقيق الهدف

قد يكون هذا السؤال فخّاً يقع فيه الكثير من الباحثين عن العمل، خاصة إذا لم يفكروا مسبقاً بإجابة واضحة وصريحة لهذا السؤال. بالطبع جميع الموظفين يقعون في الكثير من المشاكل أو التحديات خلال فترة عملهم، ولكن المقصود من السؤال هنا معرفة كيفية قدرة الشخص على تخطي المشكلة، وطريقة معالجته لها.

إليكَ خمس من الأمور المهمة التي عليك أخذها بعين الاعتبار عند الإجابة على هذا السؤال:

  • اختر موقفاً يمكن قياسه بمؤشرات النجاح: عليك أن تختار مشكلة أو تحديّاً واجهك في وظيفتك السابقة أو الحاليّة، ليس التحدي هنا بقدرتك على أداء مهامك الوظيفية اليوميّة، فإنّ هذا أمر يعاني منه الجميع، وإنّما التحدي المقصود به مشكلة خاصة بك في مجال عملك بشكل خاص، كانخفاض نسبة مبيعات المنتج المسؤول أنت عن ترويجه بنسبة 60% في شهر واحد مثلاً. عليك أن تفكّر مليّاً في التحدي الذي ستختاره كإجابة عن هذا السؤال. طرح الموقف يجب أن يعتمد اعتماداً أساسيّاً على ذكر الظروف المحيطة، والأسباب وعوامل المشكلة، بالإضافة إلى النتائج التي حصلت عليها بعد تخطي المشكلة.
  • كن صادقاً: لا تحاول أنت تختلق قصة كاذبة، كُن صادقاً ولا تكذب، فإنّ مسؤول التوظيف الذكيّ يستطيع أن يميّز صدقك من كذبك من إيماءتك وحركات جسدك.
  • اذكر التفاصيل: يتوقع مسؤول التوظيف أن يسمع منك تفاصيل المشكلة عند الإجابة، دون الحاجة لأن يطرح هو عليك الأسئلة، بإمكانك أن تذكر المزيد من تفاصيل المشكلة ليفهم الوضع أكثر.
  • كُن إيجابيّاً: تجنّب استخدام الكلمات السلبيّة تماماً، اختر الكلمات التي تعبر عن الموقف بطريقة إيجابيّة، فإنّ هذا يعكس جزءاً جميلاً من شخصيتك كإنسان متفائل محبّ للعمل.
  • أنهِ كلامك بالأفضل: فإنّ مسؤول التوظيف هنا يتوقع منك أن تذكر كيف نجحت في التعامل مع المشكلة، والتبعيات اللاحقة لهذا النجاح.
  • لا تجيب هذا السؤال أبداً بـ “لا شيء”، أو لم أواجه أيّة مشكلات، فإنّ هذا يكشف لمسؤول التوظيف أنّك لا تملك خبرات كافية في مجال عملك، أو حتى أنّك لا تأخذ مهامك ومسؤولياتك على محمل الجدّ كثيراً.

 

السؤال الرابع: لماذا يوجد فراغ و فجوة في سيرتك المهنية أو سيرة عملك؟

عند توجيه هذا السؤال لك لا تحاول إخفاء الإجابة أو الكذب، فالجميع بدون استثناء مرّ بالتأكيد بتجربة عدم توفّر فرصة عمل له في وقت ما. لا تتحدث كثيراً في الأمر، اذكر سبباً مقنعاً مختصراً.

إذا كنتَ تعمل في شركة ما وقررت أن تسرح عدداً من الموظفين نتيجة تغيير استراتيجية العمل فلا بأس من ذكر الأمر. ليس أمراً مستهجناً جداً أن تمضي بضع شهور وأنت عاطل عن العمل، ولكن إذا مرّ على الأمر أكثر من سنة وأنت لا زلت تبحث عن العمل فتأكد أنّ هناك مشكلة ما.

يجب أن تفكّر جيّداً قبل الإجابة عن هذا السؤال، يمكنك أن تذكر بعضاً من الأمور التالية:

  • الشهادات والدوارات التي حصلت عليها في هذه الفترة، لمحاولة تحسين فرصك في الحصول على وظيفة أفضل.
  • أيّة أعمال مستقلة أنجزتها خلال هذه الفترة.
  • أيّة خبرات عملية حصلت عليها من خلال عمل تطوعي انخرطت به.

عليك أن توجّه المحادثة في نهاية الأمر إلى كيفية استفادة الشركة منك، وكيف يمكن يك أن تساهم في رفع إنتاجية الشركة، وتحقيق أهدافها.

 

السؤال الخامس: ما هو الراتب المتوقع؟ ما هو الراتب الذي تستحقه؟

ما هو الراتب المتوقع

هذا السؤال مهمّ جدّاً، والإجابة الخاطئة عنه قد تكون سبباً في خسارتك للوظيفة التي تطمح إليها. وكذلك فإذا لم تكن مستعداً للإجابة عن هذا السؤال فإنّك تضع نفسك في موقف محرج وتضطر للقبول بوظيفة أقلّ بكثير من توقعاتك.

قد تتساءل عن أهميّة هذا السؤال لا سيّما بالنسبة لمسؤول التوظيف؛ في الحقيقة فإنّ طرح هذا السؤال عادةً في آخر المقابلة قد يعمل على تغيير المزاج أو الحالة السائدة من القبول إلى الرفض التامّ. فإنّ مسؤول التوظيف يريد أن يتأكّد ما إذا كان الوقت والجهد الذي سيقضيه تالياً في تقديم عرض وظيفة يستحق ذلك أم لا.

فإنّه من المعروف في سوق العمل أنّ كلّ وظيفة لها معدّل متوقع من الراتب، وقد تقدّم الشركات عروضاً أفضل أو أقلّ لنفس الوظيفة، هنا يحاول مسؤول التوظيف أن يرى الوضع الأفضل، وأن يقدّر ما إذا كانت المسؤوليات والمهام المتعلقة بالوظيفة تناسب ما طلبته من راتب.

حتى تجيب عن هذا السؤال بطريقة ذكيّة عليك أن تجري أبحاثك الخاصّة قبل المقابلة الشخصية، يمكنك أن تستعين ببعض المواقع منها Glassdoor، وPayscale، فإنّ هذه المواقع تعرض معدّلاً متوقعاً لراتب كل وظيفة بحسب المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقك.

يفضّل أن تضع أعلى معدّل، اعتماداً على خبراتك، وتعليمك، ومهاراتك؛ ولا تستهن بنفسك أو بقدراتك على أن تظهر بنفس الوقت قدرتك وقبولك للتفاوض في مجال القبول براتب أقلّ نوعاً ما. إذا سُئلت هذا السؤال في منتصف المقابلة حاول أن تؤجّل الإجابة عنه، حتى تتأكّد من أنّ مسؤول التوظيف سيرشحك لنيل الوظيفة، هذا سيعطيك فرصة أفضل لمعرفة الراتب الأفضل الذي تستحقه للوظيفة التي تقابل لها.

يمكنك أن تختار إجابة مثاليّة لهذا السؤال، بتحويل السؤال لمسؤول التوظيف؛ كأن تقول: راتبي الحالي في الوظيفة التي أعمل بها 10,000$، وأبحث عن عرض عمل أفضل بناءَ على خبرتي وإنجازاتي، فما هو المدى المتوقع للراتب المرتبط بهذه الوظيفة التي أقدّم لها؟”

وقد تفضّل عدم ذكر الراتب بالأرقام، على أن تذكر أنّك تريد مبلغاً يتماشى مع مؤهلاتك، وذلك لأنّ الإجابة هنا قد تكلفك الكثير، فمثلاً لو قلت أنّ الراتب المتوقع يصل إلى 40,000$ فأنت هنا تخسر فرصة الحصول على وظيفة براتب 80,000$ مع هذه الشركة. هنا البحث في معدل رواتب الشركة سيساعدك كثيراً في الإجابة عن السؤال.

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *