الأسئلة العشرة الأكثر شيوعاً في المقابلات الشخصية

 لعلّك تشعر الآن بفرحٍ بالغ بعد أن وصلتك رسالة بريديّة أو اتصال هاتفيّ يُفيد بتحديد موعدٍ لمقابلة شخصيّة للوظيفة التي تطمح إليها، لا تتوتّر أبداً ورتّب أفكارك لتصل لما تريد، ولا تدع للقلق مكاناً يربكك أبداً، حضّر نفسك جيّداً للمقابلة، وكُن جاهزاً على أتمّ وجه.

فأنت قد تكون خرّيجاً جديداً، أو ما زلت حديثاً في سوق العمل، وهذه المقابلات تُعتبر مفتاحك السريّ لدخولك للشركة التي قدّمت إليها لتعملَ فيها، ولذلك لا تدع هذه الفرصة تضيع سدىً؛ اقرأ هذا المقال بتمعّن حيث نقدّم فيه إليكَ عشرة من الأسئلة الأكثر شيوعاً في المقابلات، والتي ستساعدك في تخطّي المقابلة بنجاح، وتمكّنك من أن تجيب عن كلّ هذه الأسئلة دون خوف أو توتّر.

السؤال الأول: أخبرنا عن نفسك “من أنت”؟

بالطبع عليك أن تتوقّع أن يسألوك عن نفسك؛ عليك أن تخبرهم عنك “أنت”، هم يعرفون اسمك وعمرك وبعض التفاصيل، وقد قرؤوا سيرتك الذاتيّة مراراً قبل أن يختاروك للمقابلة، فليس هناك داعٍ لأن تذكرَ هذه التفاصيل بحذافيرها.

طبيعة السؤال سهلة، ولكنّها قد توقعك بالفخ، لذلك فإنّ الإجابة الأفضل على هذا السؤال تكون بأن تذكرَ تعريفاً سريعاً عن نفسك باختيار أفضل الجمل والتي تبهر من يسمعها؛ على أن تكون وجيزة، وذكيّة، وتظهرك بصورة جيّدة، اعتبرها بطاقتك الشخصيّة التي تعبّر عنك، وعبّر عن نفسك بأفضل العبارات.

قدّم صورة عمليّة موجزة عنك، كأن تذكر مثلاً المكان الذي نشأت فيه والذي تعيش فيه حاليّاً، والجامعة التي تخرّجت منها، والشركات التي سبق وعملتَ بها، بالإضافة إلى خبراتك الشخصيّة في مجال الوظيفة ذاتها. احرص على أن تقدّم نفسك بخمس دقائق تقريباً لا أقلّ ولا أكثر حتى، فإنّك لا تريد أن تتركَ انطباعاً سلبيّاً لهم بأنّك تغترّ بنفسك، أو تجد نفسك أفضل من أن “تحصرها” بخمس دقائق من الكلام.

تدرّب جيّداً على إجابة هذا السؤال عدّة مرّات قبل المقابلة، وكوّن إجابة مثاليّة خاصّة بك مع مراعاتك للوقت، فإنّ هذا السؤال سيُطرح عليك بالتأكيد في كلّ مقابلة عمل تخوضها.

السؤال الثاني: ماذا تعرفُ عن شركتنا؟

لا تذهب لمقابلة شخصيّة لأيّة وظيفة أبداً دون أن تعرف كلّ ما يمكنك عن الشركة نفسها والوظيفة التي ستشغلها، فإنّ إجابتك لهذا السؤال يجب أن تكون واضحة، وجيّدة، وتنمّ عن معرفتك بها. حاول أن تطّلع على خدمات الشركة، وهدفها، واستراتيجيّة العمل فيها، وأن تعرف أكثر عن سمعة الشركة بين منافسيها، وأسلوب تعاملها مع الموظفين، وكلّ ما يتعلّق بها بقدر استطاعتك.

بإمكانك استخدام وسائل التواصل الاجتماعيّة، وكذلك تصفّح الموقع الإلكترونيّ للشركة، وإن كنتَ تعرفُ شخصاً قد يساعدك في الحصول على معلوماتٍ أكثر فاستعن به. أمّا إذا كنتَ لا تعرف أحداً فلا تدع هذا الأمر يقف عائقاً أمامك، حاول أن تتعرّف على شخصٍ ما يعمل في الشركة وتواصل معه، إمّا عن طريق وسائل التواصل الاجتماعيّ والتي يعتبر “اللينكد إن” أهمّها، أو يمكنك أن تتحلّى بالجرأة الكافية لأن تدعوه لشرب كوبٍ من القهوة في مكانٍ عام لتتعرّف إليه أكثر، ويخبرك بما تريد أن تعرف عن هذه الشركة، وبيئتها العامّة، وطريقة تعاملها مع الموظفين. فإنّ الشركات تميل أكثر إلى اختيار الأشخاص الذين يسعون بجدٍّ لفهم استراتيجيّة الشركة، وأهدافها، ويساعدوهم في تحقيقها بصورة فعّالة أكثر.

السؤال الثالث: لماذا ترغب في العمل لدينا؟

قد تُسأل هذا السؤال ليعرف من يقابلك هدفك الأساسي من التقديم للوظيفة، وما الذي تسعى إليه، أجب على السؤال بطريقة صريحة، أي لا تبالغ في المثالية، والمجاملة، ولا تكذب أيضاً.

اذكر مصلحتك الشخصيّة من العمل لديهم، كرغبتك في الحصول على وظيفة أفضل، أو البحث عن بيئة أفضل للعمل، أو أنّ سمعة الشركة وقوّة منافستها في السوق تهمّك لتضيفَ “هي” إليكَ علامة فارقة في سيرتك الذاتيّة ورحلتك المهنيّة.

السؤال الرابع: لماذا علينا أن نختارك أنت تحديداً لهذه الوظيفة؟

هذا السؤال مرتبط بشكل كبير بالسؤال الذي سبقه، ولكنّ إجابته قد تكون حدّاً فاصلاً في قبولك للوظيفة من عدمه، والسبب في ذلك أنّ اختيارك لإجابة مثالية على هذا السؤال تعتمد على ثلاثة محاور أساسيّة؛ وهي: معرفتك لنفسك، ومعرفتك لطبيعة عمل الشركة، ومعرفتك بالوظيفة والمنصب الذي ستشغله.

الجواب هنا يجب أن يعتمد على هذه المحاور وقدرتك الخلّاقة في الربط بينها؛ فعليك أن تجدَ جواباً شافياً لهم، فهم يريدون أن يعرفوا ماذا سيستفيدون منك أنت، وكيف ستكون فعّالاً في شركتهم ومفيداً، أي أنّ الجواب يتعلّق بهم أكثر منك، فلا تجب أبداً أنّني أرغب في الوظيفة بسبب الراتب، أو لأنّني وجدت وظيفة شاغرة لديكم وقدمت عن طريقة الصدفة، وكل هذه الأجوبة الساذجة؛ كن ذكيّاً بانتقاء إجابتك واختيار الكلام الذي سيسّرهم، ويأسرهم؛ “كُن مميّزاً”.

السؤال الخامس: ما هي نقاط قوّتك؟

نقاط القوّة لديك تهمّهم جدّاً، ولكن عليك أن تكون لمّاحاً في جوابك، فاختر الصفات التي تعرف أنّها تهمّهم في “الوظيفة” نفسها، ولا تبالغ في تبجيل نفسك، أو حتى العكس أي لا تقلّل من أهمية شخصيتك؛ كُن معتدلاً، وركّز أكثر على النقاط التي تعرف أنّها تترك انطباعاً جيّداً عنك دون الحاجة للإسراف في ذكر الصفات التي لا تهمهم في هذا الموضع.

فعلى سبيل المثال، إن كنتَ تُقابل لوظيفة “منسّق مشروع” عليك أن تذكر الصفات التي تؤهلك لشغل هذا المنصب، كأن تذكر أنّك قادرٌ على التواصل الفكريّ والعمليّ مع كلّ فريق العمل، وخلق رؤية واضحة بآلية عمل الفريق، ومواجهة كلّ التحديّات التي قد يواجهها منسّق مشروع بخصوص “التوافق الفكريّ للفريق”، كما وعليك أن تدعّم هذه الصفة بموقف مررت به في تجاربك الشخصيّة المهنيّة السابقة.

السؤال السادس: ما هي نقاط ضعفك؟

قد تجد السؤال هنا صعباً للغاية، فإنّنا دائماً ما نتجنّب ولا نحبّذ حتى أن نذكرَ نقاط ضعفنا للآخرين، لكنّ الإجابة الذكيّة عن هذا السؤال وعدم المراوغة في الإجابة ترفع من أسهمك كثيراً.

قد تسأل نفسك كيف لهذا السؤال أن يكون نقطة مهمّة – لك لا عليك -، اذكر مثلاً صفة من نقاط ضعفك وصف لهم كيف استطعت أن تتغلّب عليها، وأنّك تعرف جيّداً نقطة ضعفك هذه وأنّك تعمل على تخطّيها وتجاوزها، وأنّك لا تدعها عائقاً بل حافزاً لك.

على سبيل المثال، إن كنتَ تعاني أحياناً من مشكلة “التردّد”، بإمكانك أن تذكر هذه الصفة السلبية وتشرح لهم الأمر؛ كأن تقول مثلاً أنّك في بداية عملك السابق كنتَ تتردّد كثيراً في اتخاذ قرار نهائيّ دون مشاورة رئيسك في كلّ صغيرة وكبيرة، وأنّك اضطررت في إحدى المرّات أن تتخذ قراراً نهائيّاً دون اللجوء لمديرك بسبب تغيّبه عن العمل، وأنّ هذا الأمر كان سبباً في كسر حاجز الخوف من الاعتماد على رأيك بشكل نهائيّ، بناءً على خبراتك وتجاربك السابقة.

السؤال السابع: ما هو الراتب الذي تتوقّعه؟

أن تسعى لتحصلَ على وظيفة أفضل من ميزاتها راتب أعلى وميّزات أكثر أمرٌ بديهيّ، فإنّ الأمور الماديّة تهمّ الشخص في مقابل إنجازه لعمله بشكل ممتاز؛ لكنّ الجواب هنا يجب أن يكون دبلوماسيّاً، وعليك أن لا تحصر نفسك بمبلغ معيّن.

حاول أن تضع “راتباً” تجد أنّه يتناسب مع طبيعة العمل، والمسؤوليات والمهام التي تقع على عاتقك، والجهد الذي تحتاجه الوظيفة لتقدّمه على أكمل وجه، كما أنّ الجواب يجب أن يعتمد على مدى الإمكانية في تقدّمك في هذه الوظيفة وآليات الزيادة والتقييم في الشركة نفسها.

السؤال الثامن: أين ترى نفسك بعد خمس سنوات من الآن؟

هذا السؤال مهمٌّ لمن يرغب في توظيفك، ورغبته في سماع إجابتك عن هذا السؤال ليكتشف بعضاً من أسرار شخصيتك التي لم تستطع أن تبرزها كما يجب، أو حتى للأسف أن تخفيها؛ فإنّ هذا السؤال يعكس بصورة أو بأخرى مدى ثقتك بنفسك في مجال وظيفتك، ويبرز لهم مدى توافق أهدافك مع أهدافهم في الشركة.

عليك أن تكون واقعياً ولا تسرح جدّاً في خيالك وشطحاتك، واختر إجابتك بما تطمح إليه أنت وبما يناسب الوظيفة التي تقدّم إليها، وانتقِ كلماتك جيّداً؛ فلا تقل مثلاً أطمح أن أكون جالساً مكانك بعد خمس سنوات، أو أن أكون متزوّجاً ولديّ أطفال، أو أن أشتري سيارة فارهة، فإنّ هذه الإجابات ستظهرك بمظهر لا يليق بك لا أكثر.

السؤال التاسع: كيف تتعامل مع ضغوط العمل؟

عند إجابتك لكيفيّة تعاملك مع ضغوط العمل والتّوتّر الوظيفيّ لا بدّ أن تكون محترفاً في الإجابة؛ أي أن تختار إجابة بعيدة عن مدح نفسك وتمجيدها، وفي نفس الوقت عليك أن تقدّم مثالاً عمليّاً لقدرتك على تحمّل ضغوط العمل، وتشرح كيفيّة تعاملك مع هذا الأمر.

اختر ردّاً إيجابيّاً يُظهر بأنّ الضغوط هذه تشكّل تحديّاً لك لا مشكلة، وأنّك تنظر إليها من منظور رغبتك الجامحة في تخطّي الضغط والتوتر والخروج من الأزمة بنتيجة أفضل حتى من أيّام العمل الروتينيّة العاديّة. يمكنك أن تذكر كيف يمكن لهذه الضغوط أن تساعدك على جدولة وقتك وتنظيمه بشكل أفضل، ممّا يقلل من تأثير الضغط النفسيّ عليك، ويساعدك أيضاً في الخروج من الأزمة بطريقة “مبدعة وخلّاقة”، وتذكر في النهاية مثالاً عمليّاً من عملك السابق فيما يثبت صحّة كلامك.

السؤال العاشر: هل لديك أسئلة أخرى؟

لا تترك هذا السؤال دون إجابة أبداً، فإنّ أسئلتك التي تطرحها وقد حضرتها مسبقاً أو حتى خطرت في بالك خلال المقابلة تساعدك في ترك انطباعٍ جيّد بأنّك مهتمٌ بالوظيفة، ومتحمّس لها.

حاول أن تختار أسئلة “مفتوحة” لا تحتمل الإجابة بنعم أو لا، وذلك لفتح مجالٍ للحوار، وعليك أيضاً أن تستغلّ هذه الفرصة جيّداً لبناء علاقة وطيدة مع هذا الشخص وتتقرّب منه لتعرفه أكثر، ويألفك كذلك.  إليكَ بعض من الأمثلة التي يمكنك أن تطرحها عليه:

  • هل يمكنك أن تخبرني أكثر عن طبيعة الوظيفة؟
  • كيف يمكن لهذا العمل أن يساعدني في تحقيق أهدافي الخاصّة في مجال عملي؟
  • لماذا هذه الوظيفة شاغرة؟ هل هي جديدة؟
  • ما هي المشاكل أو التحديّات التي تعتقد أنّها ستواجهني في الوظيفة؟
  • كيف ستقيّم مدى نجاحي في عملي؟
  • ما هي معايير النجاح في هذه الوظيفة تحديداً؟
  • هل هناك تدرّج وظيفيّ في الشركة؟
  • منذ متى تعمل هنا في هذه الشركة؟
  • ما هي خبرتك السابقة قبل أن تنضم للعمل في هذه الشركة؟
  • كيف ستتواصل معي لتقديم عرض للوظيفة؟

لا نستطيع أن نحصر كلّ الأسئلة الشائعة التي يمكن أن تُطرح عليك في المقابلة، ولكنّ إصرارك الملحّ في تحضير نفسك لهذه المقابلة وسعيك في هذا الأمر سيساعدك بشكل كبير في تخطي المقابلة بشكل ناجحٍ تماماً. لا تبحث عن إجابات نموذجيّة تجدها في أيّ مكان، ابحث عن إجاباتك المثاليّة الخاصّة بك “أنت”، والتي ستساعدك في تكوين شخصيتك المهنيّة، وتجاوزك لكلّ الصعوبات التي تمرّ بها في رحلة بحثك عن العمل الذي تطمح إليه، كن واثقاً من نفسك، ولا تتردّد في الإجابة، ولا تظهر خوفك أو قلقك من أيّ سؤال.

1 عدد الردود

Trackbacks & Pingbacks

  1. […] مقال سابق سبق وناقشنا الأسئلة العشرة الأكثر شيوعاً في المقابلات، والتي يتعرّض لها الباحثون عن العمل في كلّ مقابلات […]

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *