كتابة سيرة ذاتية بعد التفكير الطويل

كيف تكتب سيرتك الذاتيّة إذا كنت تفتقر للخبرة العمليّة المباشرة؟

كتابة سيرة ذاتية بعد التفكير الطويل

قد تكون كتابة سيرتك الذاتيّة للمرّة الأولى من أصعب الأمور التي عليك إنجازها بعد إنهائك تعليمك الجامعيّ، وإذا عرفت أيضاً أنّ مسؤول التوظيف سيقضي ست ثوانٍ فقط ليحدّد ما إذا كانت سيرتك الذاتيّة مناسبة أم لا سيزيد الضغط عليك بالتأكيد وتعتقد أنّه أمر مستحيل.

الكثير من الخريجين الجدد لا يعرفون جيّداً ما هي الأمور التي عليهم أن يضيفوها إلى سيرهم الذاتيّة وما هي الأمور الأخرى التي عليهم الابتعاد عنها، ولكن في الحقيقة الأمر ليس بهذه الصعوبة بتاتاً.

لا تدع عدم امتلاكك للخبرة العمليّة في حياتك المهنيّة عائقاً وحاجزاً لحصولك على وظيفة مناسبة، فلو كنت تعتقد أنّ عدم امتلاك الشخص لخبرة بعدد سنين كبيرة مانع لحصوله على وظيفة جيّدة فإنّ اعتقادك خاطئ، وآن لك أن تغيّر هذا التفكير بما سنطرحه عليك هنا في هذا المقال.

إنّ عدم حصولك على خبرة في مجال الوظيفة التي ترى أنّها مناسبة لك لا يعني أنّه لا يمكنك التقديم للوظيفة، يمكنك الاستعاضة بمهاراتك، ومؤهلاتك، ومواقفك الشخصيّة، وحماسك وشغفك للعمل بالخبرة التي لا تعتبر سبباً أساسيّاً دائماً في قبولك للوظيفة.

 

من قد يحتاج لكتابة سيرة ذاتيّة تفتقر للخبرة العمليّة المباشرة؟

إليكَ خمس من الحالات التي يمكن للباحثين عن العمل أن يتعرضوا لها عند حاجتهم لوظيفة دون امتلاكهم خبرة:

  • المراهق عندما يبحث عن وظيفة لأوّل مرة في حياته العمليّة.
  • الخرّيج الجامعيّ الجديد ويحاول الانتقال إلى عالم المهن الحقيقيّ.
  • الشخص الذي كان يعمل في مشروع عائليّ وأغلق لظروف وأسباب معيّنة.
  • الأمهات اللواتي أجبرتهنّ الظروف على البقاء في المنزل لفترة زمنيّة معيّنة.
  • الشخص الذي يرغب في التغيير الجذري لطبيعة العمل بالكامل.

إذا كنتَ صاحب حالة من الحالات السابقة وتحتاج لكتابة سيرتك الذاتيّة، وتحتاج إلى معرفة كيفية كتابة سيرة ذاتيّة وتغطي على النقص الموجود في قسم خبراتك العمليّة؛ تابع قراءة هذا المقال.

في الحقيقة، فإنّ الأمر المهمّ لكتّاب السيرة الذاتية في هذه الحالات أن يهتموا بالدرجة الأولى بكتابة “أهدافهم” مع الأخذ بعين الاعتبار “من يقرأ” سيرهم الذاتيّة. عليك أن تسأل نفسك: “إذا كنت أقرأ سيرة ذاتيّة لشخص أعرف أنّه تخرّج حديثاً من جامعته، أو شخص يرغب في تغيير وظيفته؛ هل يستطيع حقاً أن يلفت نظري خلال الثواني الأولى من قراءتي لأوراقه؟”

 

  • حدّد المؤهلات التي تجعلك مؤهّلاً ومرشحّاً أمثل للوظيفة

خبرتك العمليّة لا تقتصر على تلك التي كنت تتلقى عليها راتباً ماديّاً ووظيفة بدوام كامل، فإنّ عملك التطوعيّ، وأعمالك الاجتماعيّة، والدورات المتخصصة، والمشاريع الشخصيّة، والنشاطات اللامنهجيّة يمكنك أن تذكرها كلّها لتسلط الضوء على قدراتك المثالية لشغل الوظيفة.

فكّر بوجهة نظر مسؤول التوظيف وبنفس طريقته التي سيحكم عليها بأهلية الشخص للوظيفة من عدمه، وعليها تعدّ سيرتك الذاتيّة المناسبة. فعلى سبيل المثال؛ إذا كنت خرّيجاً جديداً عليك أن تسلّط الضوء على خبراتك الأكاديميّة، بما فيها إنجازاتك التعليميّة والعلميّة، أمّا إذا كنت ترغب في تغيير طبيعة عملك فعليك التركيز على المشاريع التي استطعت من خلال تحقيق إنجازات رائعة تتناسب مع متطلبات الوظيفة التي تقدّم لها بشكل أو بآخر.

 

  • تسليط الضوء على نفسك ولفت نظر مسؤول التوظيف إليك

الجزء الأصعب في كتابة السيرة الذاتيّة في حالة افتقارك للخبرة هو قدرتك على إظهار قدراتك وسماتك الشخصيّة المفضلة لدى مسؤول التوظيف؛ فعلى سبيل المثال كتابة أنّك تمتلك الحماس والدافع لإنجاز العمل بأفضل شكل دون دعم هذه الحقيقة بتفاصيل داعمة لكلامك غير كافٍ في سيرتك الذاتيّة، عليك أن تذكر أمثلة وبراهين مدعمة بالحقائق والأرقام.

إنّ بدايتك لحياتك العمليّة من الصفر أمر يحتاج إلى الكثير من العزم والجدّ، وعليك أن تظهر كيف استطعت التغلّب على هذه المشكلة، فعلى سبيل المثال يمكنك أن تذكر قدرتك على تنظيم أمورك الماديّة بالأرقام كأن تقول: “استغلال المهارات الشخصيّة لتخفيض المصروفات الأسريّة في تحسين وضع المنزل، وكذلك إيجاد قنوات إعلانيّة مجانيّة، والقدرة على تخفيض المصاريف إلى أقلّ من 10.000 $ في السنة الأولى من التخرّج بما يناسب قدراتي الماديّة”. يمكنك ذكر صفات شخصيّة أخرى كقدرتك على التواصل مع الآخرين مثلاً، ودعم هذه الصفات بأمثلة حقيقيّة.

سعيك للحصول على وظيفة ما لتقديم المساعدة الماديّة لعائلتك، أو لحصولك على منحة دراسيّة لتغطية تكاليف دراستك الجامعيّة من الصفات المميزة التي عليك أن تذكرها، كأن تذكر مثلاً: “العمل بأكثر من سبع وظائف بدوام جزئي منذ السادسة عشر من عمري للمساعدة في تكاليف تعليمي”. لا تستخف بهذه الأمور؛ فإنّها تضفي أمراً فريداً ورائعاً لسيرتك الذاتيّة.

إنّ الخريجين الجدد الذين ينجحون في كتابة سيرة ذاتيّة كهذه، ويسلطون بها على أهمّ سماتهم الشخصيّة ويدعمونها بالحقائق والأرقام ترفع كثيراً من نسبة قبولهم للوظيفة، فكما ذكرنا أعلاه كمثال فإنّ مسؤول التوظيف سيرى أنّ هذا الشخص يمتلك خبرات ولو بسيطة  في المحاسبة، والبيع، والتسويق؛ عليك أن تقيس إنجازاتك وتدعمها بالحقائق والأرقام كلما أمكنك ذلك.

 

  • استخدام نفس لغة مسؤول التوظيف

هذه الحالة تناسب أكثر لمن يرغب في تغيير طبيعة وظيفته بشكل كامل، ولكن على كل من يكتب سيرته الذاتيّة أن يستخدم نفس اللغة الهادفة التي يريد أن يراها مسؤول التوظيف في الموظف المثالي للوظيفة.  لا تنسى أن تستخدم الكلمات المفتاحيّة الرئيسة في سيرتك الذاتيّة، سواء في العنوان، أو في قسم المهارات، أو حتى في قسم الخبرات العمليّة.

 

  • التخطيط الجيّد لكتابة قسم الخبرات المهنيّة

أنت لا تحتاج دوماً إلى كتابة تاريخك المهنيّ بحسب القاعدة المعروفة التي تلتزم بالتدرج الزمني من الأحدث فالأقدم؛ ففي بعض الحالات عليك أن تذكر الخبرات الأكثر أهميّة والأكثر مناسبة للوظيفة التي تقدّم لها. فعلى سبيل المثال؛ يمكنك أن تذكر الخبرة العملية التي حصلت عليها من عمل تطوعيّ يتناسب أكثر مع الوظيفة التي تقدّم من خبرة عملية في عملك السابق أقل مناسبة لذات الوظيفة.

عليك أن تكون أكثر مرونة عند كتابة هذا القسم، وتخطّط جيّداً بتنظيم المعلومات التي تملكها وتقسيمها إلى مهمّ فأكثر أهميّة وهكذا، يمكنك أيضاً أن تضع تعليمك الأكاديمي ودوراتك المتخصصة التي حصلت عليها في القسم الذي يسبق خبرتك العمليّة.

لا تكتب سيرة ذاتيّة طويلة اعتقاداً منك بأنّ هذه الطريقة ستخفي النقص في سيرتك الذاتيّة، عليك أن تكون صادقاً، وواثقاً، وصريحاً، وتركّز على أهمّ سماتك المهنيّة والشخصيّة التي تجعل قارئ سيرتك الذاتيّة يراها سيرة ذاتيّة مميزة ورائعة.

 

ما الذي يجعل سيرتك الذاتيّة مميزة وإن كنت تفتقر للخبرة العمليّة؟

ماذا أكتب وماذا لا أكتب

  • التخطيط الجيّد للسيرة الذاتيّة:

يجب أن تكون سيرتك الذاتيّة واضحة، وسهلة القراءة؛ عليك أن تستخدم نوعاً واحداً فقط من الخطوط، كما ويجب أن تكون التواريخ، والأماكن واضحة، بحث تكون عملية الاطلاع على السيرة الذاتيّة سهلة، ولا تحتمل الغموض. بالإضافة إلى ما سبق؛ فيجب أن تكون العناوين الرئيسة والفرعيّة واضحة، بحيث إنّ قارئ سيرتك الذاتيّة يكون قادراً على أخذ كل المعلومات المهمة التي تخصّك منذ الثواني الست الأولى الأهم.

 

  1. بناء ملف شخصي على المواقع المهنيّة

قد يبدو لك أنّه من المبكر بعد أن تمتلك (صفحة شخصيّة على موقع مهني)، ولكن من المهم للطلاب والخريجين الجدد أن يستخدموا وسائل التواصل الاجتماعي منذ بداية التأسيس لحياتهم الاجتماعيّة، والعمل على تطويرها بدرجة بسيطة حتى يصل إلى حساب مميز فيما بعد. إذا كنت تخطط للعمل في وظيفة تحتاج إلى إبداع وموهبة خاص، اجعل هذا الملف الشخصي صفحتك الإبداعيّة التي عليك العمل على تطويرها.

 

  1. كتابة أهداف واضحة

يجب أن تكتب بياناً موجزاً أو هدفاً وظيفيّاً واضحاً في سيرتك الذاتيّة، حيث إنّ كتابة أيّ منهم يساعدك بشكل كبير في توضيح معالم سيرتك الذاتيّة، ولفت النظر إليها بالدرجة الأولى. يمكنك معرفة المزيد عن أهميّة كتابة “البيان الموجز” أو “الهدف الوظيفي” من خلال قراءة المقالات المفصلة بخصوص هذه المواضيع في موقعنا.

 

  1. الترويج لنفسك “كمنتج” أفضل

عليك أن تضع في اعتبارك أن تروّج لنفسك لمنتج أفضل ليختارك مسؤول التوظيف، ضع اسمك وطرق التواصل معك في بداية الصفحة، ثمّ اكتب الوظيفة التي تقدّم لها كعنوان رئيس. يمكنك أن تذكر أسفل هذا خبراتك، ومهاراتك، والمشاريع التي شاركت بها، مع تسليط الضوء على نقاط قوتك، وإنجازاتك المميزة. ولا تنسى أن ترفقها برسالة خطابيّة مميزة، يمكنك قراءة هذا المقال لمساعدتك في كتابة هذه الرسالة كما تريد.

 

  1. عدم كتابة قائمة المراجع

أنت لا تحتاج إلى إضافة قسم المراجع، أو أن تكتب “المراجع تقدم عند الطلب”. فأنت كطالب جامعيّ على سبيل المثال يجب أن تكون سيرتك الذاتيّة بطول صفحة واحدة لا أكثر، ولذلك عليك أن لا تضيف معلومات إضافية لا حاجة لها، بينما تغفل عن المعلومات الضرورية والمهمة! فمسؤول التوظيف إن كان مهتماً بك سيسألك عن المراجع بعد انتهاء المقابلة الشخصيّة، وحصولك على موافقة مبدئيّة للوظيفة.

 

  1. ذكر مهارات التواصل الاجتماعي

إذا كنت ممن بدأوا باستخدام مواقع التواصل الاجتماعيّة كالفيس بوك، وتويتر، وسناب شات في عمر صغير من حياتك، فلا تعتقد أنّ هذه مهارة سخيفة لإضفاتها لسيرتك الذاتيّة. في الحقيقة فإنّ هذه المهارة مطلوبة كثيراً لدى أرباب العمل مؤخراً، لا سيّما أنّ التطوّر الحاصل في مجال التسويق الإلكترونيّ أصبح يعتمد اعتماداً كبيراً على هذه المواقع الاجتماعيّة، كالإعلان، والنشر، والصحافة، والخدمات، وغيرها. هذه المهارة تجعلك مؤهلاً لإدارة الصفحات الاجتماعيّة وتسويق المنتج، بما يناسب مصالح الشركة التي تقدّم لها.

 

  1. ذكر بعض المعلومات عن التعليم المدرسيّ العالي:

إذا كنت تقدّم للحصول على تدريب في مجال معيّن، لا سيّما إذا كنت لا زلت طالباً جامعيّاً؛ عليك أن تذكر بعض المعلومات عن تعليمك المدرسيّ العالي، كأن تذكر مثلاً معدلك في شهادة الثانويّة العامّة، وإذا ما كنت حصلت على أيّة منح، أو شهادات تقديريّة، بالإضافة إلى النشاطات المنهجيّة واللامنهجيّة التي شاركت بها.

 

عليك أن تدرك جيّداً أنّ الخبرة العمليّة ليست كلّ شيء في سيرتك الذاتيّة لحصولك على العمل. لحسن حظك، فإنّ مسؤول التوظيف طالما يعرف أنّ صاحب هذه السيرة الذاتيّة طالب جامعيّ، أو خرّيج جديد فإنّه مسبقاً لا يتوقع أن يقرأ عن العدد الكبير من خبراتك المهنيّة، عليك أن تأسره بمؤهلاتك الأخرى، وباهتمامك وشغفك للعمل.

ولذلك عندما تحتاج لكتابة سيرتك الذاتيّة للمرّة الأولى، عليك أن تفكّر جيّداً في الأمور الإيجابيّة التي حصلت عليها من حياتك، وإذا كانت خبراتك غير متصلة بشكل مباشر بالوظيفة التي تقدّم لها عليك أن تحاول إبجاد روابط ما بين مهاراتك وتدريبك وتعليمك؛ والوظيفة التي تقدّم لها. فعلى سبيل المثال، لو عملت نادلاً خلال سنوات تعليمك الجامعيّ؛ يمكنك أن تذكر خبرتك في خدمة الزبائن، وتقديم خدمات البيع، والتسويق، وإنجاز عدّة أمور معاً؛ هذا سيجعلك شخصاً قيّماً مؤهلاً للوظيفة.

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *